ابن حمدون

53

التذكرة الحمدونية

فلست إلى جدواك أعظم حاجة على شدة الاعسار منك إلى شكري « 124 » - وقالوا : لما استتبّ الأمر لمعاوية قدم عليه عبد اللَّه بن عباس ، وهي أول قدمة قدمها عليه ، فدخل وكأنه قرحة تتبجس [ 1 ] ، فجعل عتبة بن أبي سفيان يطيل النظر إليه ويقلّ الكلام معه . فقال ابن عباس : يا عتبة إنك لتطيل النظر إليّ وتقلّ الكلام معي ، أفلموجدة فدامت أو لمعتبة فلا زالت ؟ فقال له عتبة : ماذا أبقيت لما لا رأيت ؟ أمّا طول نظري إليك فسرورا بك ، وأما قلة كلامي معك فلقلَّته مع غيرك ، ولو سلطت الحقّ على نفسك لعلمت أنه لا تنظر إليك عين مبغض . فقال ابن عباس : أمهيت يا أبا الوليد أمهيت ، لو تحقق عندنا أكثر مما ظنناه لمحاه أقلّ مما قلت . فذهب بعض من حضر ليتكلم فقال له معاوية : اسكت إنّ الداخل بين قريش لخائن نفسه . وجعل معاوية يصفّق بيديه ويقول : [ من الرجز ] جندلتان اصطكتا اصطكاكا دعوت عركا إذ دعوا عراكا يقال : أمهيت الحديدة إذا سقيتها ، والامهاء : إرخاء الحبل . وأمهيت الفرس : أرخيت عنانه . ولبن ممهوّ : رقيق ، وناقة ممهاء : رقيقة اللبن . « 125 » - وكتب عمرو بن سعيد بن العاص إلى عبد الملك بن مروان : استدراج النعم إياك أفادك البغي ، ورائحة القدرة أورثتك الغفلة ، فزجرت عما واقعت مثله ، وندبت إلى ما تركت سبله ، ولو كان ضعف الأسباب يؤيس الطالب ما انتقل سلطان ولا ذلّ عزيز [ 2 ] . وعن قليل يتبيّن من صريع بغي ، وأسير

--> « 124 » البصائر 6 : 26 - 27 ( رقم : 57 ) ونور القبس : 189 . « 125 » البيان والتبيين 4 : 87 - 88 .